المتابعون

هرمونات البناء والمنشطات

هرمونات البناء والمنشطات
إن استخدام الهرمونات الستيروئيدية الأندروجينية (Androgenic Anabolic Steroids ) يسبب تأثيرات مختلفة على الغدد ولمعرفة طبيعة هذه التغييرات علينا أن ندرك أن التغييرات الناتجة تعتمد على عوامل متعددة من بينها تركيب السيتروئيد أو مجموعة السيتروئيدات المعطاة وطريقة تناولها ، ومقدار الجرعة المستعملة ومدة الاستعمال .
فكما نعلم أن بعض الرياضيين يلجأون إليها لتحسين المظهر العام لأجسامهم.
وتعاطي الهرمونات قد يتم بطريقة غير طبية أي بدون وصفة طبية ، وقد يحقنها الرياضي لنفسه، وهذا الاستعمال الخاطئ للهرمونات يتم بأخذ هرمون الذكور(Testosterone) أو هرمونات البناء (Anabolic steroids ) الأخرى وبمقادير كبيرة , كما تظهر ذلك الدراسات التي تمت في هذا المجال.
وعليه سوف نتعرض أولاً لتأثيرات هذه الهرمونات على الغدد المختلفة خاصةً تأثيرها المباشر على آلية عمل هذه الغدد وإفرازها وثانياً إمكانية تأثير هذه الهرمونات على الكبد ووظائفه التركيبية .
أ_التأثيرات المباشرة لهورمونات البناء على الغدد
إن تناول مقادير كبيرة من هرمونات البناء السيتروئيدية الأندروجينية لمدة طويلة دون وجود سبب طبي سوف يودي أولا لنقص هرموني ( FSHو LH ) وتركيزهما في الدم ، وكذلك زيادة تركيز الأستراديول (Oestradiol ) ، ونتيجة لذلك سوف يحدث تضخم في غدة الثدي، كما أن تناول هذه الهرمونات سوف يؤدي ثانيا إلى نقص إفراز السيتروئيدات الأندروجينية الداخلية المصدر. إن عودة هرمون(LH وFSH ) إلى التركيز الطبيعي في المصل يستغرق فترة 6 إلى 12 أسبوعاً بعد إيقاف تعاطى الهرمونات
كما لوحظ عند أخذ مقادير كبيرة من هرمونات البناء نقص تركيز هرمون ACTH في المصل
ب- الأثار الضارة لهرمونات البناء على وظائف الكبد التركيبية
يؤدي حقن هرمونات الذكور إلىنقص في بروتينات قلوبيولين الحاملة لهرمونات الذكور (( Sex hormone Binding globulin. الذي يصنع في الكبد التدني قد يصل إلى حدود 80 % في المصل ,ويعود إلى تركيزه الطبيعي ببطء شديد بعد إيقاف تنـاول ستيروئيـدات البناء. كما يرافق ذلك نقص في تركيب القلوبيولين الحامل لهورمون الثايروكسين.binding globulin) (Thyroxineالذي يصنع في الكبد ونقص تركيزه في المصل يؤدي إلى زيادة الثيروكسين بنوعيهT4 ) و (T3 Tri and TetraiodoThyronine ) ( في بداية الأمر وإلى نقص هرمون المنشط للغدة الدرقية TSH المفرز من الغدة النخامية الذي يؤدي بدورة إلى زيادة فيT3 وT4. والنتيجة النهائية لهذا الأمر نقص T4 و T3و TSH
خلاصة القول : إن إساءة استخدام هرمونات البناء الستروئيديه الأندروجينية سيؤدي إلى تغيرات متعددة في الغدد . وسوف تكون أثارها الضارة على الرياضيين الذكور خاصة الذين يستخدمون هذه الهرمونات لفترات طويلة وبمقادير كبيرة تأثيراً مباشراً على الغدة النخامية، ولعل أهم هذه الأثار اضطراب وظائف الخصيتين.كما أن بعض وظائف الكبد التركيبية تتأثر بهرمونات الذكورة خارجية المصدر مما يؤدي إلى اضطرابات في غدد أخرى كالغدة الدرقية .
تأثيرات هرمونات البناء الدوائية وتأثيراتها الجانبية .
إن إستهلاك التستوستيرون أو هرمونات البناء الستيروئيدية بمقادير دوائية علاجية لسبب طبي أو علاج حالة مرضية يحدث تأثيرات مختلفة في الجسم . وهذه التأثيرات تختلف باختلاف تركيب الدواء المستخدم  ومدة العلاج وطريقة استعماله وعمر مستخدمه  وجنسه ذكر أم أنثى وحالته الصحية بالإضافة إلى ذلك فإن تأثير هذه الهرمونات على اللياقة البدنية عند استخدامها من قبل الرياضيين الذكور يمكن معرفته من خلال ما أثبتته دراسات متعددة. فهذه الهرمونات لا فائدة منها في الحقل الرياضي، ولكن قـد تحدث أضراراً جسمانية نتيجة إساءة استخدامها منشطاً في الرياضة .
تأثير الهرمونات البناء .
من المعروف أن الرياضيين الذين يلجأ ون إلى هذا الأسلوب من المنشطات لا يستخدمون مقادير علاجية بل يتعاطون مقادير تزيد أضعافاً مضاعفة حتى يحقق لديهم بسرعة الغاية التي يرغبون في تحقيقها من وراء إساءة استخدام هذه الهرمونات ولعل السبب لاستخدام هذه المقادير الكبيرة من هرمونات البناء من قبل الرياضيين المحترفين خاصة خلال فترة الإعداد والتدريـب يمكن في الاستفادة منها في زيادة بناء العضلات وتسريع تكوينها والحقيقة التي قد تغيب عنهم هـي أنه لو أستهلك الرياضيون هرمونات البناء الأندروجينية ولم يتدربوا لفترة طالت أم قصــرت سنجد أن النتيجة هي عدم الفائدة منها مطلقاً  سواء في بناء العضلات أو تحسين وزن الجسم إذا لم يتحقق لديهم تلك الغاية بالتدريب وأداء التمارين .
فهرمونات البناء إذاً لا تسرع في بناء الأجسام الرياضية خاصة في المرحلة الأولى من بداية التدريب  وما يلاحظه هؤلاء من تحسن يكون ناتجاً عن التدريب نفسه في هذه المرحلة وليس من التأثير المباشر لتلك الهرمونات.
والفائدة في بناء الكتلة العضلية وقوتها والتي تتحقق للرياضي من التدريب مع تناول المنشطات الهرمونية قد لا تكون ذات قيمة تذكر عند المقارنة مع رياضيين آخرين يتدربون ويحسنون تكوين اجسامهم من خلال التدريب فقط .
ومن ناحية أخرى لوحظ أن استخدام هرمونات البناء في الألعاب الرياضية قد يؤدي إلى زيادة التصرفات العدوانية والتصرفات غير الطبيعية لدى اللاعب التي لاتتناسب مع ما تفرضه الأخلاق الرياضية من سلوكيات إلى جانب ما قد يلحق اللاعب من أضرار صحية.
و الملاحظ أيضا أن هذه الهرمونات يمكن الحصول عليها من الصيدليات بدون وصفة طبية وقد يتم الحصول عليها حتى في الدول التي تفرض ضرورة صرفها بوصفه طبية من السوق السوداء.
أسباب إساءة استخدام الهرمونات
هناك عدة أسباب تدفع الرياضيين إلى اللجوء لهذا الأسلوب تنحصر في ما يلي :
1/الضغوط التي تقع عليهم للفوز .
2/
الإجهاد والإفراط في التدريب .
3/
كثرة المشاركات الرياضية قد تكون وراء اندفاعهم وراء الهرمونات، وذلك بتشجيع من مدربيهم أحياناً .
4/
قد يعتقد بعضهم أن اكتشاف تعاطي هذه الهرمونات بالتحليل أمر صعب وخاصة إنهم يتناولون المنشطات أثناء التدريب وبعيداً من فاعلية المنافسات وكذلك نجد أن نتائـج التحليل الإيجابية لا تعبر تعبيراً صحيحاً عن هذه المشكلة . لأن أخذ عينات التحاليل من الرياضيين في كثير من الدول لا يتم خلال فترات التدريب التي يكثر خلالها استعمال المنشطات.
5/
عدم إدراك مخاطرها.
واكثر الهرمونات المستخدمة التي يساء تعاطيها هي :
الميتاندينــون Methandienone ) ،النانــدرولـون ( Nandrolone )، الستانوزولول ( Stanozolol )، التستوستيرون ( Testosterone)
طرق إساءة استخدام هرمونات البناء .
إن الاتجاه الشائع حالياً عند تعاطي هرمون البناء لدى الرياضيين (وقد يكون رياضيو ألعاب القوة هم الأكثر لجوءاً لها) هو استعمال أكثر من مركب واحد، أي استعمال عدة هرمونات في الوقت نفسه وهذا ما يجعل مقادير الهرمونات المأخوذة، عالياً وبالتالي ستكون النتائج الضارة أكبر. وأول هذه النتائج كما سبق ذكره عند استعمال مجموعة من هرمونات البناء لمدة طويلة هى نقص إنتاج أو تكوين هرمون التستوستيرون من الخصيتين .
ويرافق ذلك اضطراب إنتاج الهرمونات الأخرى ويمكن معرفة ذلك من خلال مستواها في المصل إضافة إلى اضطرابات أخرى في الدهنيات والخمائر خاصة أن امتد تناول هذه الهرمونات إلى أشهر متعددة كما بينت ذلك الدراسات التي تمت على رياضي ألعاب القوة في عدة دول . ووجد أن ظاهرة تعاطي مجموعة من هرمونات البناء لمدة لا تقل عن أشهر أدت إلى الاضطرابات الجسمانية و ظهور بعض الخلل في الوظائف الحيوية للجسم.
ولوحظ في الدراسات التي تمت أن المعدل العمري للرياضيين يتراوح ما بين 23-34 سنة وأن عدد سنوات التدريب هى ما بين 4-7 سنوات . ومعدل التدريب اليومي هو من 1 إلى 3 ساعات يومياً . ويتدربون من 5 إلى 7 أيام أسبوعيا . وأنهم يتناولون الهرمونات بأنفسهم لمده طويلة لا تقل عن 12 أسبوعاً سنوياً .
خلاصة القول :
أن كمية الهرمونات التي يتناولها الرياضيون من هرمونات البناء كبيرة وتزيد بقدر كبير جداً عن المقادير الدوائية المتعارف عليها طبياً . وإن المخالفين للتعليمات الطبية والرياضية يتناولون مجموعة متنوعة من الهرمونات المنشطة لفترة قد لا تقل عن ثلاثة أشهر سنوياً.
والرياضيون عادة هم الذين يتناولون هذه العقاقير بأنفسهم دون علم الجهاز التدريبي والإداري.
وإن هذا الاستعمال المحظور لهرمونات البناء سيؤدي مع التدريب إلى ما يلي :
1/زيادة الوزن ونقص الشحوم أو الدهنيات في الجسم .
2/
نقص هرمون LH وFSH ويزداد النقص مع زيادة مدة تناول هرمونات البناء .
3/
خلل في هرمونات .
4/
نقص تركيز البروتينات الناقلة لهرمونات الغدة الدرقية في المصل وهي :
5/ SHBG
و, binding globulin Thyroxin ) TBG (نتيجة لنقص تكوينهما في الكبد. ويعود ذلك إلى نقص تركيز هذه الهرمونات الحيوية T3 و T4 و TSH. ونقص تركيز التيروكسين الحر في المصل Free Thyroxin .
6/
إن الاستعمال - لفترة طويلة لهرمونات البناء - سوف يؤدي أيضاً إلى اضطراب الدهنيات في الدم خاصة الدهنيات البروتينية Lipoprotein حيث يزداد تركيزالدهنيات غير الحميدة ((LDL ، وهذا يزيد من خطورة حدوث تصلب شرايين القلب .
7/
كما تزداد الهرمونات الثلاثية، ويرتفع الكولسترول خاصة غير الحميد أوالضارمنه( LDL ) في حين يقل الكولسترول الحميد النافع ( HDL ) ولكن تركيز الكولسترول الإجمالي لا يتأثر.
8/
اضطراب وظائف الكبد تسبب الهرمونات أضراراً لخلايا الكبد فتزداد فعالية(C .K.) Creatine Kinase
9/
في المصل وقد تكون هذه الزيادة ناتجة من سبب عضلي، حيث يلاحظ مثل هذه الزيادة أيضاً لدى الرياضيين الذين يقومون بجهد عضلي لفترة طويلة بدون أخذ هرمونات ستروئيديه
10/
زيادة تركيز خلايا الدم الحمراء (الهيماتوكريت.(
وبعد إيقاف تعاطي هرمونات البناء مدة ثلاثة أشهر سنجد أن الاضطرابات الهرمونية والاستقلابية تعود تدريجياً إلى طبيعتها .
مما تقدم نلاحظ أن إساءة استخدام هرمونات البناء سوف يؤدي إلى تبدلات, بعضها يتراجع للحالة الطبيعية بعد إيقاف تناوله وبعضها يبقى قد يحدث بعض الأضرار الذي قد تكون مستديمة نهائياً خاصة بعد الاستعمال الطويل لهذه الهرمونات وكذلك نقص تكوين وإفراز هرمون التستوستيرون

Kempo